علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
137
المغرب في حلي المغرب
الوليد بن سويد بن عبد الملك . وعبد الملك جده هو الداخل للأندلس مع طارق في أول الداخلين من العرب ، وهو وسط في قومه . وذكر أن المستنصر ولي ابنه هشاما العهد وهو غلام ، ولما مات قام بأمره جعفر المصحفيّ الحاجب ، وعدل عن المغيرة الذي أراد الصقالبة مبايعته وهو أخو المستنصر . وقال : إن أبقينا بن مولانا كانت الدولة لنا ، وإن استبدلنا به استبدل بنا . وبعث ابن أبي عامر إلى المغيرة فقتله في داره . وكان عبد العزيز أخو المستنصر تقدمه بمديدة . واشتغل الأصبغ ببطالة أزالت عنه التهمة . وذكر أن المصحفي استأثر بالأموال ، وبنى المنازل ، وهدم الرجال ، وعارضه من ابن أبي عامر فتى ماجد ، أخذ معه بطرفي نقيض : بالبخل جودا ، وبالاستبداد أثره ، وباقتناء الضياع اصطناع الرجال ، فظهر عليه عما قليل . وكانت حال ابن أبي عامر متمكنة عند الحرم لقديم الاتصال ، وحسن الخدمة ، والتصدي لمواقع الإرادة ، وطلاقة اليد في باب الألطاف ، وأخرجن له أمر الخليفة هشام إلى حاجبه المصحفي في الاستعانة به والمؤازرة . واستراح المصحفي إلى كفايته ، واغترّ بخدمته ومكره ، وأخذ المصحفي يدفع الرجال ، وابن أبي عامر يضمّهم ، إلى أن غلب عليه . وذكر أنه في مدة المستنصر وولي قضاء كورة ريّة وقضاء إشبيلية ، وارتقى إلى خطّة الشرطة بالحضرة والسّكّة ، فعلت حاله ، وهمته ترتمي أبعد مرمى ، وهو في ذلك كله يغدو إلى باب المصحفي ويروح . فلما ثبتت قدمه امتثل رسم أمراء الدّيلم المتغلبين في عصره على بني العباس ونسخ رجال الدولة برجاله . وأول عروة نقضها فتكه في جماعة الصّقلب المترّدين ، واستخراج الأموال العظيمة منهم ، وكانت النصرانية قد جاشت بموت المستنصر ، وجاء صرّاخهم إلى باب قرطبة ، وظهر من المصحفي جبن ، وأمر أهل قلعة رباح « 1 » بقطع سدّ نهرهم ، يلتمس بذلك دفاع العدو عن حوزته . فأنف ابن أبي عامر من ذلك ، وقام بأمر الجهاد ، ووعد من نفسه الاستقلال به ، على أن يختار الجهاز ، ويعان بمائة ألف مثقال ، فلما قفل ظافرا - وقد ملك الجند بما رأوه من حسن كرمه - سمت همته ، وأخذ نفسه بالتغلب على مكان المصحفي ، فاستعان بغالب الناصري صاحب مدينة سالم « 2 » ، شيخ الموالي ، وفارس الأندلس ، وصاهره ، وكان عدوّا للمصحفي ، فتمكّن ، وصار عنده المصحفي كلا شيء ، إلا أنه غالطه مديدة ، ولم يشكّ المصحفي في الأدبار ، إلى أن عزل ، وسخط السلطان عليه وعلى أولاده وأسبابه ، وطولبوا بالأموال ، وتمكن منهم ابن أبي عامر كيف
--> ( 1 ) قلعة رباح : قلعة في إسبانيا تقع في وسط البلاد . تأسست فيها رهبانية فرسان كالاترابا عام 1158 م ومنها آثار ديرهم . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 556 ) . ( 2 ) مدينة سالم : بلدة في شمال شرقي إسبانيا . كانت مركزا للحركات الحربية بين العرب والإسبان في القرن الثاني عشر . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 648 ) .